ابن خلكان

430

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ( القصص : 85 ) فهو يعتقد أن الزمان دور ، وأن الإنسان نبات أو نور ، حمامه تمامه ، واختطافه قطافه « 1 » ، قد محي الإيمان من قلبه فما له فيه رسم ، ونسي الرحمن لسانه فما يمر عليه له اسم . ولقد بالغ ابن خاقان في أمره وجاوز الحد فيما وصفه به من هذه الاعتقادات الفاسدة ، واللّه أعلم بكنه حاله ، وأورد له مقاطيع من الشعر ، فمن ذلك قوله : أسكان نعمان الأراك تيقنوا * بأنكم في ربع قلبي سكان ودوموا على حفظ الوداد فطالما * بلينا بأقوام إذا استؤمنوا خانوا سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم * هل اكتحلت بالغمض لي فيه أجفان وهل جرّدت أسياف برق سماؤكم * فكانت لها إلا جفوني أجفان وكان قد أنشدني هذه الأبيات بعض « 2 » أشياخ المغاربة الفضلاء بمدينة حلب منسوبة إلى ابن الصائغ المذكور ، ثم وجدتها بعد ذلك بعينها في ديوان أبي الفتيان محمد بن حيوس - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فبقيت شاكا فيما أنشدني ذلك الشيخ ، وقلت : لعله وهم في نسبتها إلى ابن الصائغ ، إلى أن وجدتها في كتابه « 3 » « مطمح الأنفس » « 4 » أيضا منسوبة إلى ابن الصائغ المذكور ، واللّه تعالى أعلم لمن هي منهما . وله « 5 » : ضربوا القباب على أقاحة روضة * خطر النسيم بها ففاح عبيرا وتركت قلبي سار بين حمولهم * دامي الكلوم يسوق تلك العيرا هلا سألت أسيرهم هل عندهم * عان يفك ولو سألت غيورا

--> ( 1 ) ق : اقتطافه . ( 2 ) ر ت ل مج بر من : أحد . ( 3 ) ر ل لي بر من : كتاب . ( 4 ) ر بر من : المطمح . ( 5 ) ق : وله أيضا .